السيد نعمة الله الجزائري

48

عقود المرجان في تفسير القرآن

نقض البيعة . فإنّ اللّه حافظ لكم . « 1 » « بِعَهْدِ اللَّهِ » . هي البيعة لرسول اللّه عليه السّلام على الإسلام . « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ » - الآية . « 2 » « تَوْكِيدِها » ؛ أي : توثيقها باسم اللّه . « 3 » « لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لمّا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للأوّل والثاني يوم الغدير : قوموا وسلّموا على عليّ عليه السّلام بإمرة المؤمنين ، قالوا : من اللّه أو من رسول اللّه ؟ قال : منهما جميعا . فلمّا سلّما عليه وخرجا قالا : واللّه لا نسلّم له ما قال أبدا . فأنزل اللّه : « وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ » - الآية - بقولكم : أمن اللّه أو من رسوله ؟ « 4 » « وَلا تَنْقُضُوا » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام بغدير خمّ . فكان ممّا أكّد عليهما قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قوما وسلّما عليه بإمرة المؤمنين عليه السّلام . فقالا : من اللّه أو من رسوله ؟ فأنزل اللّه : « وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ » - الآية . يعني به قول رسول اللّه وقولهما : أمن اللّه أم من رسوله ؟ ثمّ قال : أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم » . قال زيد بن الجهم : فإنّا نقرأ : « أَرْبى » ! قال : ما أربى ؟ فأومى بيده وطرحها . « إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ » . يعني بعليّ . « 5 » [ 92 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 92 ] وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) « وَلا تَكُونُوا » في نقض الأيمان كالتي نقضت غزلها بعد أن أحكمته وأبرمته فجعلته أنكاثا . جمع نكث وهو ما ينكث فتله . قيل : هي ريطة بنت سعد ، وكانت خرقاء اتّخذت مغزلا قدر ذراع وصنارة مثل إصبع وفلكة عظيمة على قدرها ، وكانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر ثمّ تأمرهنّ فينقضن ما غزلن . « تَتَّخِذُونَ » . حال و « دَخَلًا »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 589 . ( 2 ) - الفتح ( 48 ) / 10 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 630 . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 268 ، ح 64 . ( 5 ) - الكافي 1 / 292 ، ح 1 .